مع كلِّ عامٍ يرحلُ،
تمرُّ في أذهانِنا المراحلُ كالفصولِ،
لا تستأذنُ ولا تطيلُ المكوثَ، تأتي كما تشاءُ وترحلُ كما لا نتوقّعُ،
وتتركُ فينا تغيّرًا خفيًّا لا نلحظهُ إلّا حينما تُجبرُنا الذاكرةُ على الالتفاتِ إلى الوراءِ…
فالحياةُ لا تحتفظُ إلّا بما لمسَ القلبَ.
الوجوهُ تتبدّلُ، والأسماءُ تمضي في طيِّ النسيانِ،
لكنَّ الشعورَ…
الشعورُ يظلُّ مقيمًا،
يسكنُ الأماكنَ التي عبرناها،
ويعيشُ في الزوايا التي بكَينا فيها،
ويتنفّسُ في الضحكاتِ التي لم نعُد نسمعها…
ومع كلِّ سنةٍ تُغادِرُ،
يولدُ فينا شكلٌ جديدٌ من البقاءِ…
بقاءُ الذاكرةِ، وبقاءُ المعنى.
فنحنُ لا نودّعُ حقًّا، بل نُكملُ الطريقَ بما بقيَ فينا،
ونمضي…
نمضي نحو مراحلَ أُخرى، وأماكنَ أُخرى، ووجوهٍ لم تأتِ بعدُ…
على رجاءِ أن يكونَ القادمُ استمرارًا للمعنى، لا مجرّدَ عبورٍ آخرَ…
—