-
- إنضم
- 20 نوفمبر 2025
-
- المشاركات
- 11,046
-
- مستوى التفاعل
- 2,746
- مجموع اﻻوسمة
- 4
المدينة التي لا تنام
نصٌّ يكتب المدينة كما لم تُكتب من قبل...
بين الضوء والذاكرة، وبين القصيدة والنافذة،
يولد الحرف من نبضٍ لا ينام.
مدخل
مدينةٌ
تمشي على نوافذ الذاكرة
كل زاوية
تحرس حكاية
كل امرأة
تحمل في عينيها
خريطة المطر
البيوت
تتنفس من الحنين
والشوارع
تتلوها الريح
القصيدة
لا تُكتب بالحبر
بل بالغياب
والحكاية
لا تُروى
بل تُستعاد
هنا
لا ينام النهار
ولا يستيقظ الحرف
إلا على همسةٍ
من قلب المدينة
╭───────❖───────╮
في مدى بعيد
حيث تتلاقى الأزمنة
على هامش القصيد
نُسجت مدينة من نبضنا
بيوتها فصول
شوارعها أبيات
تتلوها الريح
❖
كنت أمشي هناك
لا أعرف اسمي
كأنه لم يُكتب بعد
كلما قرأت بيتًا
من قصيدة قديمة
تلاشى ما تبقى مني
كحرف خافت
في صفحة ممزقة
❖
أصبحت ظلًا
يسبح في بحر الحروف
يلتقط قشور الذكريات
ينثرها على نوافذ العيون
❖
أمسكت بكتف الزمن
همست له:
امرأة وقفت عند نافذتي
في صيف كئيب
في عينيها تاريخ المطر كله،
غيوم عرفت الخيبة والحنين،
عيناها منزل لا يعرف الغياب...
كأن الليل يمرّ به
لا يجرؤ على البقاء
❖
تذكرت تفاصيلها
كما لو أن المدينة كلها
كانت معمّرة بها
تمشي بخفة قصة لم تُروَ
تلفّ حولها رائحة الكتب القديمة
والليمون
ابتسامتها
تُنير الصفحات المغلقة
❖
حين رأت قلبي
لم تتفحّصه كغريب
بل اقتربت كأنها تعرفه
تعرف الزوايا التي اختبأ فيها الحزن
والشقوق التي تسلّل منها الأمل
❖
قالت بكلمات بلا حروف:
"هنا بيت لا يعرف الغياب"
فأيقنت أن الأشياء
في هذه المدينة
لا تموت
بل تنتقل من حرف إلى حرف
ومن قلب إلى قلب
كعطرٍ يتسلل إلى صفحات الليل
❖
ليالٍ طوال
جلسنا نستمع إلى عزف السطور
والقصص تأتي
محمولة على أجنحة الحمائم
كل قصة
بها نافذة
تُنادي النهار
تدعوه للعبور
❖
في سوق الذكريات
بائع قديم
يعيد ترتيب الهمسات
يبيع مفاتيح من ذهب
تفتح أبواب الحب والوداع
لكن المرأة عند نافذتي
كانت ترفض مفاتيح العالم
فهي تملك مفتاحًا أعمق
لغة تعيد الأشياء من حالاتها الملطخة
نظرتها كانت كما لو أنها وُلدت للتوّ
تحمل دهشة طلّ الندى
ونقاء الفجر
❖
في صباح كلسي منخفض
جاء طفل يبحث عن أسطورة
تخبئها المدينة
سألني عن الطريق
فأرشدته إلى نافذتها
نظر إليها
فلم يجد امرأة
بل وجد قصة تهب كالبحر
طريّة كما العشب بعد المطر
❖
رأى كيف يهتز القلب
عند سماع اسم
يركض عبر الأزقة
وكيف يتحول الألم
إلى ورق
يحمل رسائل
لا تُقرأ إلا بأصابع
تلعقها الشمس
❖
هكذا استمرت المدينة
تعيش على مفردات منسية
تحيي الليل والنهار
بحكايات تمنح لكل إشراقة
حقها في البقاء
❖
أما أنا
فكلما مررت بجانب نافذتها
تشرّب عقلي رائحة القصيدة
ويعود اسمي لي هزيلاً
ثم يتلاشى من جديد
لأني تعلمت أن أكون ظلًا كريمًا
لا أطالب بذكر
بل أترك الحكاية
تُثمر من دوني
فتضيء في قلوب الذين يقرؤون
╭───────❖───────╮
مخرج
ربما كانت المدينة لا تنام
لأن الحلم فيها
لا يعرف الفجر
بل يظل معلقًا
بين إشراق الذاكرة
وظلال القصيدة
──────────
العقاب
28 ديسمبر
──────────
التعديل الأخير:
اسم الموضوع : المدينة التي لا تنام
|
المصدر : خواطر بريشة الاعضاء
