تواصل معنا

ابتلعت أنفاسي كمن يتهيأ لرحلة في مدار أبعد من مدار المجرات وأطلقت الذئب الأزرق الذي يسكنني منذ الأزل ذالك الذي لا ينام ولا يستقر إلا إذا داعبت قلبه...

الإكليل*

سيد الحبر الصامت ومؤرخ للمشاعر
إنضم
9 أغسطس 2022
المشاركات
23,079
مستوى التفاعل
16,648
مجموع اﻻوسمة
20
الذئب الأزرق

Screenshot_٢٠٢٥١٠٠٢_١٦٣٨١٤_com_pinterest_MainActivity_edit_1562092229720824.jpg


ابتلعت أنفاسي
كمن يتهيأ لرحلة في مدار أبعد
من مدار المجرات
وأطلقت الذئب الأزرق
الذي يسكنني منذ الأزل
ذالك الذي لا ينام ولا يستقر
إلا إذا داعبت قلبه يداها
هو أنا
حين
أخلع أقنعتي وأقف عاريا
أمام صدى همسها
هي المذبح
الذي يرقص فيه
السكون
مع الضجيج
هي النافذة
التي تطل منها الروح
على سرمدية بلا قاع
حين أراها
تتفكك قوانين الجاذبية
فتسقط الكواكب في حجري
كأحجار صغيرة
ويتمدد الحضن كوشاح طويل
على كتفيها
حتى يصبح الليل نفسه
تابعا لها
أنا الذئب الأزرق
أتمتم في أعالي الجبال
فلا يجيبني أحد
إلا أنها تسمعني في قلبها
تعرف أن صوتي ليس وحشيا
بل طقوس نبل وعرفان
لا أبحث عن الدم
بل عن حضن يطفئ احتراقي
هي التي تسقي عطشي
من بئر لا يرى
هي التي تجعل الضجيج في داخلي
يتحول إلى موسيقى
والسكون إلى نهر يتدفق دهشة
هي التي إذا ابتسمت
تزلزل جبال وحدتي
وإذا بكت
أشرقت مدن كاملة في قلبي
قال الليل لي
صفها لي
قلت له
لو وصفتها
لاختزلت الكون في جملة
ولو كتبتها
لنتحرت اللغة في حضنها
فهي ليست أنثى
ولا فكرة ولا أسطورة
إنها كل ذلك وأكثر
إنها مجرة ناطقة
هي المدى واللانهائية
والغياب والحضور معا
أنا الذئب الأزرق
أدور في فلكها
كما تدور المذنبات حول نار خفية
أذوب في أسرارها
فإذا احتضنتني انطفأت حرائقي
وإذا غابت عني
صار جسدي قفرا بلا ملامح
فيا ليل لا تسألني عنها
لأنها أنت حين تصير بشرا
وأنا حين أصير ذئبا أزرق
يجد في صمتها وطنه
وفي ضجيجها جنونه
وفي طقسها سرمديته
في حضن الليل الذي يبتلع نفسه
صمت عميق وانفجار نجمي
خرج من صدري كوميض
يختلس النظر من الكواكب
يحمل معه كل ما لم يقال
كل ضحكة ضاعت بين ألسنة البشر
كل نبضة لم تسمعها الأرض
هي كانت هناك
تجلس على طرف الغيم
لم أرَها
ولم أسمعها
لكنها كانت تعرفني
تتحدث إلي بصمتها
فتنهار أسوار جسدي
ويذوب قلبي في فراغ أزرق
حين اقتربت منها
اكتشفت أن السكون ضجيج
والضجيج سكون
كل خطوة تخطوها
تصنع أبعاد جديدة للنسمات
الذئب الأزرق الذي في داخلي
لم يعد وحشا
بل طقسا
وولادة مستمرة
هو الذي يعوي للحب وليس للدم
هو الذي يذوب في حضنها بلا أثر
نسير معا في أزقة ليل غير مكتوب
أحاديثنا عبارة عن إشارات كونية
همساتها تصبح نجومًا
وضحكاتها تتحول إلى أمواج
أراقبها
أتعلم منها أذوب فيها
أصبح كل شيء حولنا طقسا
حتى الصمت صار احتفالا
والهواء يحمل أسمائنا
إلى مجرات بعيدة
أنا والذئب الأزرق فيها
في طقس لا ينتهي
في كل مرة أظن أنني اكتشفتها
أكتشف نفسي بدلا عنها
أنا الذئب الأزرق
الذي يعيش في خطوط عينيها
يختبئ بين الضحكات
يركض مع الدموع
ينام في ظل ابتسامتها
هو وحش بلا فريسة
هو شاعر بلا كلمات
هو روح تمشي على الأرض
لتعرف السرمدية
الليل أصبح عازفنا
والنجوم جمهورنا
والريح مرشدنا
نختصر كل الأساطير في لمحة
وكل الحكايات في نفس واحد
هي والذئب الأزرق
السكون والضجيج
الحب والجنون
النهاية والبداية
كل شيء متجمع في طقس واحد
طقس لا ينهار
لا يموت لا يشيخ
حتى الكون نفسه يحتضننا
فنصير معا ملحمة تتنفس
في كل لحظة
أنا وهي
والذئب الأزرق في حضن السرمدية
 
اسم الموضوع : الذئب الأزرق | المصدر : خواطر بريشة الاعضاء

الجوري

الjo .هسيس بين يقظة وغيم. مسؤولة الأقسام الأدبية
مستشار الادارة
إنضم
23 فبراير 2023
المشاركات
72,157
مستوى التفاعل
27,277
الإقامة
فلسطين .القدس
مجموع اﻻوسمة
32
الذئب الأزرق
كأنك حين كتبت لم تستدع الحروف، بل استدعيت كائنات غامضة من ليلٍ آخر، فجاء النص أشبه بطقسٍ سريّ تُضاء فيه الأرواح بشموعٍ لا تنطفئ.
كنتَ تكتب، لكن الكلمات كانت تكتبك هي أيضاً؛ تخلع عنك جلودك القديمة وتلبسك ملامح الأسطورة. في السطور تهاوى السكون كجسدٍ متعب، ثم نهض على هيئة ضجيجٍ نبيل، ضجيج يذكّرني بأن الإنسان – كما قال هوبس – ليس سوى كائن يطارد خلاصه وسط صراع لا ينتهي بين الرغبة والخوف.

غير أنّ نصّك قلب المعادلة، لم يكن صراعاً بل ميثاقاً، لم يكن خوفاً بل عطشاً يرويه الحلم. رأيتُ الذئب الأزرق فيك لا وحشاً، بل مرآةً للمحبّ، للغريب، للباحث عن دفء يتجاوز منطق الأرض، كما لو أن الحبّ وحده هو العقد الاجتماعيّ الذي ينقذ أرواحنا من فوضى العدم.

قرأتك كما يُقرأ الليل في مدينة زافون، مدينة مغمورة بالضباب والذكريات، لا نبحث فيها عن مخرج، بل عن دهشةٍ جديدة. وكل صورةٍ خطّها قلمك تذكّرني بموسيقى نازك، حين تحوّل الحرف إلى نهرٍ رقيق يتدفّق في عروق الروح.

شكراً لك لأنك جعلت النص فضاءً نتنفسه، وجعلت القراءة رحلةً أعمق من المدار، وأجمل من الصمت ذاته.
ختمي وتثبيت ثلاثة ايام لمتنانة النص وجمالية الأحرف
 
Comment

ندى الورد

ســيـــدة الـقـــصــر(مليكة الطُهر)
المدير العام
إنضم
17 مايو 2021
المشاركات
134,321
مستوى التفاعل
102,228
الإقامة
المدينة المنورة
مجموع اﻻوسمة
36
الذئب الأزرق
خاطرتك نسجت عالماً كونيّاً من الحب والوجد،

جعلت الذئب الأزرق رمزاً للتحوّل والبحث عن

الحضن والسكينة. هي ليست مجرد كلمات،


بل طقس شعوري متوهّج يجمع بين السكون


والضجيج، بين الشوق والانصهار.


نصٌ مدهش ينطق

بفلسفة عميقه ولاافلاطون زمانه

تحيه وتقدير لك الذئب الازرق كما سمته امه

الإكليل*
 
Comment

الإكليل*

سيد الحبر الصامت ومؤرخ للمشاعر
إنضم
9 أغسطس 2022
المشاركات
23,079
مستوى التفاعل
16,648
مجموع اﻻوسمة
20
الذئب الأزرق
كأنك حين كتبت لم تستدع الحروف، بل استدعيت كائنات غامضة من ليلٍ آخر، فجاء النص أشبه بطقسٍ سريّ تُضاء فيه الأرواح بشموعٍ لا تنطفئ.
كنتَ تكتب، لكن الكلمات كانت تكتبك هي أيضاً؛ تخلع عنك جلودك القديمة وتلبسك ملامح الأسطورة. في السطور تهاوى السكون كجسدٍ متعب، ثم نهض على هيئة ضجيجٍ نبيل، ضجيج يذكّرني بأن الإنسان – كما قال هوبس – ليس سوى كائن يطارد خلاصه وسط صراع لا ينتهي بين الرغبة والخوف.

غير أنّ نصّك قلب المعادلة، لم يكن صراعاً بل ميثاقاً، لم يكن خوفاً بل عطشاً يرويه الحلم. رأيتُ الذئب الأزرق فيك لا وحشاً، بل مرآةً للمحبّ، للغريب، للباحث عن دفء يتجاوز منطق الأرض، كما لو أن الحبّ وحده هو العقد الاجتماعيّ الذي ينقذ أرواحنا من فوضى العدم.

قرأتك كما يُقرأ الليل في مدينة زافون، مدينة مغمورة بالضباب والذكريات، لا نبحث فيها عن مخرج، بل عن دهشةٍ جديدة. وكل صورةٍ خطّها قلمك تذكّرني بموسيقى نازك، حين تحوّل الحرف إلى نهرٍ رقيق يتدفّق في عروق الروح.

شكراً لك لأنك جعلت النص فضاءً نتنفسه، وجعلت القراءة رحلةً أعمق من المدار، وأجمل من الصمت ذاته.
ختمي وتثبيت ثلاثة ايام لمتنانة النص وجمالية الأحرف



ردك كان كنسمة داعبت روحي
فأزهرت في داخلي المعاني
وارتسمت على وجهي الإبتسامات
شكر لا ينطفئ
 
Comment

الإكليل*

سيد الحبر الصامت ومؤرخ للمشاعر
إنضم
9 أغسطس 2022
المشاركات
23,079
مستوى التفاعل
16,648
مجموع اﻻوسمة
20
الذئب الأزرق
خاطرتك نسجت عالماً كونيّاً من الحب والوجد،

جعلت الذئب الأزرق رمزاً للتحوّل والبحث عن

الحضن والسكينة. هي ليست مجرد كلمات،


بل طقس شعوري متوهّج يجمع بين السكون


والضجيج، بين الشوق والانصهار.


نصٌ مدهش ينطق

بفلسفة عميقه ولاافلاطون زمانه

تحيه وتقدير لك الذئب الازرق كما سمته امه

الإكليل*

ردك لم يكتف بلمس حرفي
بل اخترق ما وراء الحرف
ليصل إلى ذلك السر الدفين
الذي لا يراه إلا من يقرأ بعين الروح
لقد وضعت مراياك أمام نصي
فرأيتني من خلالها أعمق
مما رأيتني بنفسي
جعلتني أؤمن أن الذئب الأزرق
لم يكن وهماً ولا انكساراً
بل هو طقس ولادة جديدة
ومعراج بحث سرمدي
عن الحضن الذي يداوي
وعن السكينة
التي لا تغيب
لقد أخذتني كلماتك
من حدود خاطرتي الضيقة
إلى فضاء أوسع
حيث يتحول السكون والضجيج
إلى نغمتين متعانقتين
في سمفونية لا تنتهي
وجعلتني أصدق
أن الحرف ليس مجرد جملة
بل كوكب يضئ
لمن يراه بعين المتأمل
ولأنك رأيت نصي بهذه الفلسفة
المدهشة
أعدت إليه هيبته ومنحته تاجاً
لم يتخيله وهو يخط على الورق
شكراً لنبضك
الذي أوقد جمراً في رماد
كان يتلاشى
شكراً لعينيك
اللتين التقطتا سراديب النص
حيث يختبئ وجعي وصمتي
وشكراً لروحك
التي منحتني يقيناً
أن الكتابة
إذا التقت بوعي قارئ عظيم
تتحول من مجرد خاطرة إلى ملحمة

شكرا ياسيدة الأقمار الثلاث
 
2 Comments
ندى الورد
ندى الورد commented
ردك اثقل النص وبات امام ردي
ضعيف اشكرررك من القلب
 
الإكليل*
الإكليل* commented

تراتيل حرف

مشرفة الخواطر والاصدقاء كافيه
الاشراف
إنضم
5 يونيو 2022
المشاركات
15,622
مستوى التفاعل
23,012
مجموع اﻻوسمة
9
الذئب الأزرق
وأنا أقرأ نصّك،
شعرت أنني لا أتنقّل بين الحروف
بل بين مجرّات كاملة،
كل سطر منها نافذة تفتح على سرمدية
لا حدّ لها.
الذئب الأزرق الذي سكبتَه على الورق
لم يبدُ وحشًا كما قد يُظن،
بل كان طقسًا من النبل والبوح،
صدىً يشبه الروح حين تبحث عن حضنها الأول.
في كتابتك امتزج الضجيج بالسكون
حتى صارا معًا موسيقى كونية،
وامتدّت اللغة لتتخطى حدودها
وكأنها تهمس للنجوم.
لقد ألبستَ المجاز حياة،
وأعطيتَ للأسطورة قلبًا،
وجعلتنا نرى أن الأزرق ليس لونًا فحسب،
بل عالَمًا يسكننا جميعًا بطرق خفية.
نصّك لم يكن مجرد كلمات،
بل طقسًا أدبيًا نادرًا يُشبه الأساطير
حين تُروى لأول مرة.

استاذي الإكليل*
شكرًا لك على هذا البوح المختلف
الذي يترك قارئه مدهوشًا وممتنًا للجمال🌷🌷
 
Comment

الإكليل*

سيد الحبر الصامت ومؤرخ للمشاعر
إنضم
9 أغسطس 2022
المشاركات
23,079
مستوى التفاعل
16,648
مجموع اﻻوسمة
20
الذئب الأزرق
وأنا أقرأ نصّك،
شعرت أنني لا أتنقّل بين الحروف
بل بين مجرّات كاملة،
كل سطر منها نافذة تفتح على سرمدية
لا حدّ لها.
الذئب الأزرق الذي سكبتَه على الورق
لم يبدُ وحشًا كما قد يُظن،
بل كان طقسًا من النبل والبوح،
صدىً يشبه الروح حين تبحث عن حضنها الأول.
في كتابتك امتزج الضجيج بالسكون
حتى صارا معًا موسيقى كونية،
وامتدّت اللغة لتتخطى حدودها
وكأنها تهمس للنجوم.
لقد ألبستَ المجاز حياة،
وأعطيتَ للأسطورة قلبًا،
وجعلتنا نرى أن الأزرق ليس لونًا فحسب،
بل عالَمًا يسكننا جميعًا بطرق خفية.
نصّك لم يكن مجرد كلمات،
بل طقسًا أدبيًا نادرًا يُشبه الأساطير
حين تُروى لأول مرة.

استاذي الإكليل*
شكرًا لك على هذا البوح المختلف
الذي يترك قارئه مدهوشًا وممتنًا للجمال🌷🌷


لم أكتب الذئب الأزرق كحكاية
بل كظل ملاصق لي
يركض معي حين أتوهم
أنني أستطيع الهرب منه
ومع ذلك جعلتِه يبدو هادئا
كما لو أنك تعرفين لونه الحقيقي
أكثر مني
غريب
كيف استطاعت رؤيتك
أن تمنح النص ملامح لم أضعها
وقصدا لم أخطط له
حتى صرت أتساءل
إن كان بعض ما في الورق
كان ينتظر عينك
ليكتمل
وإن كان صمتي الممتد بين الجمل
كان يحتاج لروح تقرأه بهذا الاتساع
ما قلته عن الأزرق
لم يكن وصفا بل كشفا
يشبه من يزيح ستارة
كانت تحجب ضوءا خفيفا
يكفي لأن يغير كل شيء
دون أن يصنع ضجيجا
قرأتك
وأحسست أن النص
صار له فضاء أكبر
من يدي
وصرت أخشى أن أعود إليه
فأفسد عليه هذا الأفق
الذي منحتِه إياه
اختي الرائعة
جميل هذا التفويج من الحروف
حينما تختال بين العيون
لتترك بصمة لن تنسى
 
Comment
أعلى